أحمد بن محمد المقري التلمساني
48
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ ترجمة أبي الحسن علي بن عمر القيجاطي ] وقال في حقه في « الإحاطة » ما محصّله : علي بن عمر بن إبراهيم بن عبد اللّه الكناني ، القيجاطي ، أبو الحسن ، أوحد زمانه علما وتخلّقا وتواضعا وتفنّنا . ورد على غرناطة مستدعى عام أثني عشر وسبعمائة ، وقعد بمسجدها الأعظم يقرئ فنونا من العلم من قراءات وفقه وعربية وأدب . وولّي الخطابة ، وناب عن بعض القضاة بالحضرة ، مشكور المأخذ ، حسن السّيرة ، عظيم النفع ، وقصده الناس وأخذوا عنه . وكان أديبا لوذعيّا ، فكها حلوا ، وهو أول أستاذ قرأت عليه القرآن والعربية والأدب إثر قراءة المكتب . وله تآليف في فنون وشعر ونثر ، فمن شعره قوله « 1 » : [ الكامل ] روض المشيب تفتّحت أزهاره * حتى استبان ثغامه وبهاره « 2 » ودجى الشباب قد استبان صباحه * وظلامه قد لاح فيه نهاره فأتى حمام لا يعاف وقوعه * ومضى غراب لا يخاف مطاره والعمر مثل البدر يبدو حسنه * حينا ويعقب بعد ذاك سراره ما للإخاء تقلّصت أفياؤه * ما للصّفاء تكدّرت آثاره والحرّ يصفح إن أخلّ خليله * والبر يسمح إن تجرأ جاره فتراه يدفع إن تمكّن جاهه * وتراه ينفع إن علا مقداره ولأنت تعلم أنني زمن الصّبا * ما زلت زندا والحياء سواره ولأنت تعلم أنني زمن الصّبا * ما زلت ممّن عفّ فيه إزاره والهجر ما بين الأحبّة لم يزل * ترك الكلام أو السلام مثاره ولكم تجافى عن جفاء خليله * فطن ، وقد ظفرت به أظفاره ولكم أصرّ على التدابر مدبر * أفضى إلى ندم به إصراره فأقام كالكسعيّ بان نهاره * أو كالفرزدق فارقته نواره « 3 » أنكرتم من حقّ معترف لكم * بالحقّ ما لا ينبغي إنكاره
--> ( 1 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 38 . ( 2 ) الثغام : نبات أبيض الثمر والزهر . ( 3 ) الكسعي : مضرب المثل في الندم ، والفرزدق : أحد شعراء العصر الأموي المشهورين ، ونوار : زوجة الفرزدق طلقها في قصة مشهورة ثم ندم فقال : ندمت ندامة الكسعي لما * غدت منّي مطلقة نوار